النووي
33
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الرَّابِعَةُ : أَنْ لَا نَعْلَمَ شَيْئًا ، فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لَا نُوَرِّثُ أَحَدَهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ ، بَلْ نَجْعَلُ مَالَ كُلِّ وَاحِدٍ لِبَاقِي وَرَثَتِهِ ؛ لِأَنَّا لَا نَتَيَقَّنُ اسْتِحْقَاقَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ وَلِأَنَّا إِنْ وَرَّثْنَا أَحَدَهُمَا فَقَطْ ، فَهُوَ تَحَكُّمٌ . وَإِنْ وَرَّثْنَا كُلًّا مِنْ صَاحِبِهِ تَيَقَّنَّا الْخَطَأَ . وَقِيلَ : إِذَا تَلَاحَقَ الْمَوْتَانِ ، وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ ، أُعْطِيَ كُلُّ وَارِثٍ لَهُمْ مَا يُتَيَقَّنُ لَهُ ، وَيُوقَفُ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ، قَالَهُ ابْنُ اللَّبَّانِ ، وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ . وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ الْأَوَّلُ ، وَهُوَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ ، وَيُصْرَفُ الْجَمِيعُ إِلَى الْوَرَثَةِ . الْخَامِسَةُ : أَنْ يُعْلَمَ سَبْقُ مَوْتِهِ ، ثُمَّ يَلْتَبِسَ فَيُوقَفَ الْمِيرَاثُ حَتَّى يُتَبَيَّنَ أَوْ يَصْطَلِحَا ؛ لِأَنَّ التَّذَكُّرَ غَيْرُ مَأْيُوسٍ مِنْهُ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَعْلَمِ السَّابِقُ ، وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْإِمَامِ . الْمَانِعُ الْخَامِسُ : الدَّوْرُ ، وَهُوَ أَنْ يَلْزَمَ مِنَ التَّوْرِيثِ عَدَمُهُ . وَمِثَالُهُ : أَقَرَّ الْأَخُ بِابْنٍ لِأَخِيهِ الْمَيِّتِ ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَلَا يَرِثُ ، وَقَدْ سَبَقَتِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ . وَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدِهِ لِأَبِي الْعَبْدِ ، فَمَاتَ الْأَبُ قَبْلَ الْقَبُولِ ، وَقَبِلَهَا أَخُوهُ يُعْتَقُ الْعَبْدُ وَلَا يَرِثُ ، وَسَيَأْتِي بَيَانُهَا فِي كِتَابِ الْوَصِيَّةِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . وَلَوِ اشْتَرَى الْمَرِيضُ أَبَاهُ عَتَقَ وَلَمْ يَرِثْ . وَلَوِ ادَّعَى شَخْصٌ نَسَبًا عَلَى وَرَثَةِ مَيِّتٍ ، فَأَنْكَرُوا وَنَكَلُوا عَنِ الْيَمِينِ ، حَلَفَ وَوَرِثَ مَعَهُمْ إِنْ لَمْ يَحْجُبْهُمْ . وَإِنْ كَانَ يَحْجُبُهُمْ ، فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : لَا يَرِثُ ، وَإِلَّا لَبَطَلَ نُكُولُهُمْ وَيَمِينُهُ . وَلَوْ مَلَكَ أَخَاهُ ، ثُمَّ أَقَرَّ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي الصِّحَّةِ ، قَالَ الْبَغَوِيُّ : يَنْفُذُ ، ثُمَّ إِنْ صَحَّحْنَا الْإِقْرَارَ لِلْوَارِثِ ، وَرِثَهُ وَإِلَّا فَلَا ؛ لِأَنَّ تَوْرِيثَهُ يُوجِبُ إِبْطَالَ الْإِقْرَارِ بِحُرِّيَّتِهِ . وَإِذَا بَطَلَتْ ، بَطَلَ الْإِرْثُ .